السبت، 9 مارس 2013

كيف تُـنمَّى الذكاءات المتعددة لدى الأطفال؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~بسم الله الرحمن الرحيم               الحمدلله والصلاةوالسلام على سيدنامحمدوعلى اله اجمعين ..

 كيف تُـنمَّى الذكاءات المتعددة لدى الأطفال؟

تعودنا في بيوتنا وفي مدارسنا أن نعطي تقديراً عالياً للطالب المتميز في قدراته اللغوية أو قدراته الحسابية. وإذا أحرز هذا الطالب الدرجات النهائية في هاتين المادتين يعتبر ذلك من علامات التفوق والنبوغ.

أما بقية القدرات والملكات لديه، أو لدى زملائه فلا تأخذ منا الاهتمام نفسه، وربما يؤدي هذا بالأبوين في البيت أو المدرسين في المدرسة أن يهتموا بأولئك الطلاب المتفوقين في المواد التقليدية التي تحتاج للقدرات اللغوية أو الحسابية فقط ويهملون باقي الطلاب، على الرغم من تمتعهم بملكات وقدرات وذكاءات هائلة، ولكنها للأسف ليست داخلة في نطاق الاهتمام والرعاية


~وقد أدت هذه الرؤية القاصرة والمختزلة لأبنائنا وطلابنا إلى تمرد الكثيرين منهم وخروجهم عن نطاق توقعاتنا، لأنهم لا يجدون أنفسهم في النظام التربوي في البيت، أو في النظام التعليمي في المدرسة لأنهم –لسوء الحظ– لديهم قدرات وذكاءات لا نعرفها نحن ولا نقدرها حق قدرها.



وبما أننا في مجتمعاتنا نعلي من قيمة الطاعة والخضوع والاستسلام، فإننا نتوقع منهم أن يخضعوا لرؤيتنا ويتفوقوا فيما نريده نحن بصرف النظر عما لديهم من إمكانات وملكات، وهم على الجانب الآخر يريدون شيئاً آخر يشعرون بجذوره داخلهم ولكنهم لا يستطيعون تبينه لأن النظام التعليمي والاجتماعي لا يسلط الضوء عليه، 


 وربما يفسر لنا هذا الكثير من المشكلات التي يواجهها الآباء مع أبنائهم في البيت ويواجهها المدرسون مع الطلاب في المدارس، وتدهور العملية التعليمية بشكل ينذر بالخطر. فنحن لسنا على الخط نفسه مع طبيعة أبنائنا الدينامية المتنوعة، ومقاييس النجاح والتميز لدينا ضيقة محدودة ونمطية ومرتبطة بالماضي. فكل أب وأم يحلمان بأن يكون ابنهما طبيباً أو مهندساً وتسقط بعد ذلك بقية المهن والمهارات والاهتمامات.



وقد شاءت حكمة الله أن يخلق الناس متنوعين، وأن يخلق في داخل كل نفس قدرات متنوعة، وهذا يعطي الحياة ثراءاً ونمواً وتطوراً وتفاعلاً وتكاملاً، يقول تعالى: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" (سورة هود 118-119).

ومن هنا ظهر مفهوم الذكاءات المتعددة ليعيد رؤيتنا الشاملة لأنفسنا ولأبنائنا، ولكي نرى بوضوح مواطن قوتنا وضعفنا. وهذا المفهوم يصحح ما كان سائداً على المستوى العام، وأيضاً على المستوى العلمي، فقد دأبت معظم اختبارات الذكاء المعروفة على قياس قدرات محددة وتهدر في الوقت نفسه مساحات هائلة من القدرات البشرية، لذلك كانت تعطينا فكرة جزئية عن ذكاء المفحوصين.


وهذا المفهوم أيضاً يؤكد فكرة أن الله لم يحرم أحد من ميزة أو ميزات، وأن كل إنسان منا جاء للحياة وفي داخله كنز لو استطاع اكتشافه والاستفادة منه، فإنه يترك بصمة قوية في هذه الحياة ويساهم في عمارتها.


أنواع الذكاءات المتعددة


 والآن نحاول عرض أنواع الذكاءات ومواصفاتها:

•  الذكاء اللفظي/ اللغوي: وصاحب هذا الذكاء نجد لديه قدرة متميزة على القراءة واستخدام الكلمات ببراعة لتعبر عما يريده، وهذا يعطيه قدرة على الحديث المشوق وعلى المحاورة الذكية وعلى الدعابة والطرفة التي تأتي في موعدها ومحلها، وربما نراه كاتباً مميزاً أو شاعراً موهوباً أو صحفياً أو خطيبا مفوها يأسر عقول وقلوب سامعيه


•    الذكاء المنطقي/ الحسابي: هذا الشخص يكون لديه قدرة مميزة على التعامل مع الأرقام والرموز وعلى حل المشكلات الحسابية والرياضية، وعلى فهم العلاقات بين الأرقام والرموز، ولديه قدرة واضحة على تصميم المنحنيات والأشكال البيانية وعلى التفكير الاستنباطي وحل المشكلات الرقمية والمعادلات، وربما نراه عالما رياضيا أو فيزيائيا، أو خبيرا اقتصاديا



•    الذكاء البصري الفراغي: هنا نجد تميزاً في التخيل والرسم والتصميم واستخدام الألوان والظلال، والتقليد والمحاكاة والتصوير، والتخيل الفراغي، وتقدير الأشكال والأحجام. وهذا الذكاء نجده في الرسامين والنحاتين والفنانين، بشكل عام، ومهندسي التصميمات


•الذكاء الاجتماعي (البين شخصي): يتمتع صاحب هذا الذكاء بالقدرة على فهم الآخرين وتفهم دوافعهم واحتياجاتهم، والقدرة على التواصل والتعامل مع الناس بفاعلية، والقدرة على التعاون والعمل الجماعي، ولديه مهارات قيادية ويستطيع أن يعبر للآخرين عن آرائه ورؤاه ويستقبل ويتفهم آراءهم ورؤاهم، وهو في النهاية في حالة انسجام وتناغم وتعاون مع غيره من الناس. وهذا الذكاء نجده في المهتمين بالعمل الإجتماعي والسياسي والعلاقات العامة والمصلحين والزعماء.



• الذكاء التأملي (الداخل شخصي): هذا الشخص يمارس التأمل الداخلي بكفاءة ويقوم بعمليات الاستبطان فيقرأ مشاعره وانفعالاته، ولديه القدرة على التركيز والتفكير المنطقي العميق والمركب والمتعدد المستويات، ولديه قدرة هائلة على التخيل ومعالجة الأفكار والمشاعر والاستراتيجيات، ودائماً نجد رأسه مليئة بالأفكار رغم صمته وعزلته. وهذا النوع من الذكاء نجده لدى الفلاسفة والمفكرين والمخططين وعلماء النفس




• الذكاء الجسدي/ الحركي: هنا نجد تميزاً في استخدام لغة الجسد والحركة، أي أن الشخص في هذه الحالة يمتلك موهبة خاصة في التعبير الجسدي (حركة العينين وعضلات الوجه واليدين وسائر الجسد) ولذلك يمكن أن يمارس التمثيل بأنواعه، حيث لديه القدرة على لعب الأدوار المختلفة والتعبير بالإيماءات والإشارات والتعبير الدرامي عموماً، وبعضهم لديه القدرة على الرقص الإبداعي التعبيري، والبعض الآخر نجده مميزاً في التمثيل الصامت (البانتوميم ). ويمتلك أيضاً هذا النوع من الذكاء أصحاب المواهب الرياضية كلاعبي الكرة والجمباز والرياضات المختلفة.


• الذكاء الصوتي: صاحب هذا الذكاء لديه قدرات خاصة في سماع الأصوات والتمييز بينها بدقة فائقة، ولديه قدرة على الإبداع الصوتي، والعمل في المجالات التي تتعلق بالصوتيات عموماً.



الذكاء الحدسي (الحاسة السادسة): هناك بعض الأشخاص لديهم قدرة خاصة على التوقع أو التنبؤ بشكل لا يمكن تفسيره أو إخضاعه للمنطق، وكأن بداخلهم بصيرة خاصة أو شفافية معينة تجعلهم قادرين على قراءة الأحداث بشكل أكثر وضوحاً من بقية الناس. وصاحب هذا الذكاء هو نفسه لا يعرف كيف يتم هذا. ويتعلق ذلك أيضاً ببعض الظواهر النادرة مثل التخاطر عن بعد أو الإحساس بأشياء خارج نطاق الحواس. وهذه موضوعات يوجد حولها نقاش وجدل كثير، ومع هذا فهي موجودة على الندرة.




• الذكاء الوجداني: وهو مفهوم جديد للذكاء وصفه دانييل جولمان، وأصبح صيحة جديدة حيث اتضح أنه يكمن وراء نجاح كثير من المشاهير والعظماء في التاريخ. وصاحب هذا الذكاء يتميز بوعي عميق بذاته والقدرة على قراءتها والتعبير عنها، إضافة إلى مشاعر حية وجياشة وإيجابية، مع دافعية عالية للعمل والإنجاز والتفوق، إضافة إلى قدرة ممتازة على تفهم مشاعر واحتياجات الآخرين والتعاطف معهم. 




. وأخيراً نجد هذا الشخص يتمتع بقدر عالٍ من المهارات الاجتماعية تتيح له فرصة متميزة من التوافق مع الناس ومع الحياة وتفتح أمامه الطرق للنجاح والتفوق. وأصحاب الذكاء الوجداني يتمتعون بكاريزما خاصة تجعلهم محبوبين من الناس، وربما تبوءوا مكانة الزعماء والنجوم والمشاهير. ومما يدعم هؤلاء الأشخاص ذوي الذكاء الوجداني المرتفع قدرتهم الهائلة على تحمل الاحباطات، وتفاؤلهم الواضح والمميز حتى في أصعب الظروف، وهذا يعطيهم قدرة على اجتياز الصعاب والعقبات والوصول إلى تحقيق أهدافهم، فهم لا يحبطون ولا ييأسون ولا يتوقفون عن الحلم والعمل والرقي.



• الذكاء العملي (الميكانيكي أو اليدوي): نجد هذا الشخص متميزاً في التعامل مع الأجهزة والآلات والمعدات، ويمكن أن نكتشف هذا النوع مبكراً في مرحلة الطفولة حيث نجد الطفل قليل الكلام ولكنه مهتم بفك وتركيب الأجهزة المنزلية والأدوات الكهربية كالراديو والمسجل والتلفزيون وإذا أحضر له أبواه لعبة فإنه سرعان ما يقوم بتفكيكها ومحاولة إعادة تركيبها. وهو يفضل التعامل مع الأشياء على التعامل مع الناس.


• الذكاء الروحي: ربما تكون قد قابلت في حياتك أشخاصاً ترى في وجوههم صفاء وروحانية من نوع خاص وتشعر بالارتياح للنظر إليهم والقرب منهم لأن القرب منهم يجعلك تشعر بأن الدنيا ما زالت بخير وأنهم يحلقون بك في عالم الصفاء والنقاء والسلام. وإذا قابلنا في حياتنا شخصاً من هؤلاء فإننا لا ننساه أبداً لأنه يترك في نفوسنا حالة من الطمأنينة والارتياح والسلام.



وهذا النوع من الذكاء ينتشر بشكل خاص في القادة والزعماء الروحيين والدينيين والمتصوفين، ويكون له تأثير هائل في الأتباع، وهذا التأثير ليس بسبب بلاغة في الحديث أو قدرة على الحوار والإقناع، وإنما هو بسبب ما يشع من وجه هذا الشخص من نور وما يصل إلينا منه من معاني السمو والطمأنينة والصدق والسماح والرحمة والحب.





إذن، وبعد استعراضنا لكل هذه الأنواع من الذكاءات، ربما نشعر إلى أي مدى كنا نختزل أنفسنا ونختزل أبناءنا حين لا نرى إلا جزءاً صغيراً منا ومنهم، وربما يستدعي هذا مراجعات كثيرة في نظمنا التربوية والتعليمية تضع كل هذه الأنواع من الذكاء في الاعتبار، وإذا نجحنا في ذلك فإن باستطاعتنا تفجير طاقات هائلة من الإبداع والتميز فينا وفي أبنائنا وكأننا وقعنا على الكنز الذي أودعه الله فينا وكنا من قبل لا نراه، ولوجدنا في أنفسنا وفي كل إنسان نتولى رعايته أو تربيته موطن أو مواطن عظمة تعمر به الحياة.

بقلم: الدكتور محمد المهدي

  مجلة بلسم لشهر شباط 2012 العدد رقم 440

قدمته الأخت سعادتي قرآني بارك الله بها












الأربعاء، 13 فبراير 2013

الأسرة السعيده



القدوة الحسنة
يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿ يا آيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليهم ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ [التحريم:6]
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى أسر تربي أولادها، إلى أب مربٍ ، إلى أم مربية، لذلك كانت هذه السلسلة تحدثنا عن أهمية الأسرة، وعن أهمية التربية، وعن اختيار الزوج، واختيار الزوجة، وعن النفقة الحلال، والدعاء للأبناء، وعن العدل بين الأبناء، وعن المكافأة والعقوبة، وأثر كل ذلك في التربية ، وعنوان خطبة اليوم: القدوة الحسنة وأثرها في التربية .
أنت ـ أيها الأب الكريم ـ قدوة لولدك شئت أم أبيت، رضيت أم لم ترضَ، فعيون أولادك متعلقة بك، إن قمت قاموا، وإن قعدت قعدوا، وإن تحركت تحركوا، وإن سكنت سكنوا ، أنت ـ آيتها الأم قدوة ـ لبناتك أردت أم لم تريدي لو قلت لأولادك: لا تقلدوني، ولا تتبعوني فأنا على خطأ ، إن ما تراه عيونهم أصدق مما تسمعه آذانهم، فهم سيتبعونك، وربك سائلك عن إتباعك وإتباعهم لك، وخطبة اليوم ثلاثة أقول تربوية :
 القول الأول : يقول أهل التربية وعلم النفس والاجتماع إن الإنسان كائناً من كان يحتاج في هذه الحياة إلى خمسة أشياء يبحث عنها :
1- يحتاج إلى عقيدة يعتقدها : لن تجد إنساناً على هذه الأرض إلا وله عقيدة هناك قوم يعبدون القمر، وقوم يعبدون البقر، وقوم عبدوا الحجر، وأناس عبدوا البشر ، لا يوجد إنسان على هذه الأرض بغير عقيدة، ما دام إنسانً فهو يبحث عن عقيدة.
2- إلى هدف يسعى إليه : هذا يريد أن يكون من كبار التجار هذا هدفه ، وآخر يريد أن يصير من أصحاب الجاه العريض هذا يريد أن يصبح أستاذاً جامعياً ، هذا يريد أن يصير ولياً من أولياء الله تعالى، كل إنسان على هذه الأرض له هدف يسعى إليه .
3- إلى قدوة يقتدي بها : فهذا قدوته التاجر الفلاني، وهذا قدوته الشيخ الفلاني، وهذا قدوته اللاعب الفلاني، وهذا قدوته المغني الفلاني، وهذا قدوته السياسي الفلاني ، لن تجد إنساناً ليس له قدوة، فالإنسان يحتاج إلى خمسة أمور: إلى عقيدة يعتقدها، و إلى هدف يسعى إليه، و إلى قدوة يقتدي به و:
4- إلى جماعة ينتمي إليها .
5- وإلى مادة روحية يغذي بها روحه .
وهذه الخمسة إن لم تكن خيرة ستكون شريرة ، إن لم تضع لأبنائك قدوة صالحة سيبحثون عن قدوة طالحة ، إن لم ترسم لأولادك أهدافاً نبيلة سيرسمون لأنفسهم أهدافاً وضيعة. هذه الخمسة إن لم تكن خيرة ستكون شريرة، وإن لم تكن حسنة ستكون سيئة، إن لم تكن صالة ستكون طالحة، فاجتهد أن تكون قدوة صالحة لأولادك، ولاتكن الثانية، وأجتهد أن تربط ولدك بقدوة صالحة من الناس من العلماء، والأدباء والصلحاء، ولاتترك ابنك أو ابنتك يقتدي بالعاطلين، أو البطالين، أو الساخرين، أو المفرطين فتفقد هذا الولد .
 القول التربوي الثاني : يقول أهل التربية يتعلم الناشئ بعينه 60% سيئين وبأذنيه 30% ثلاثين وبباقي حواسه 10% :
ابنك وأبنتك يتعلمان بالعين ستين 60% وبالأذن 30% ثلاثين وبباقي الحواس 10%عشرة بمعنى أن ما يراه أبنك فيك من أعمال وأقوال، وتصرفات يدعوه إلى الإقتداء بك أكثر ما يدعوه منطقك، قد تقول له: يا ولدي لا تكذب، لكن عيناه تريانك تكذب، فهو يتعلم بالعين أكثر ما يتعلم بالأذن، قد تقول له: يا ولدي، كن مع الصالحين، غير أنه لا يرى أباه مع الصالحين، فهو يتعلم بما تراه عيناه أكثر مما يتعلمه بأذنيه، فإذا كان منطق الأب مهذباً ، كان الابن كذلك، إن كان لباس الأم محتشماً كان لباس البنت كذلك، وإن كانت أعمال الأب وفق الشريعة الإسلامية فعل الابن كذلك، وقد قالوا :
بأبه اقتدى عدي بالكرم ومن شابه أباه فما ظلم
وبالمقابل قالوا :
إذا كان رب البيت بالطبل ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
لا يستقيم أن تنه أولادك عن الأمور السيئة، ثم يرونك كفعل تلك الأمور ، جاء في كتاب دراسات نفسية لعبد الرحمن عيسوي يقول: ( لقد أدت المقارنة بين اتجاهات الأطفال واتجاهات أبائهم الدينية إلى أن تلك الاتجاهات مرتبطة إرتباطاً وثيقاً) اتجاه أبنك مرتبط بإتجاهك فأنت قدوة له) هذا المسح في الدراسة النفسية قال ( إن معظم الأولاد يمشون وراء آبائهم في إعتناقاتهم واعتقاداتهم وأفعالهم ) .
 القول التربوي الثالث والأخير يقول ابن خلدون ( إن الإنسان يأخذ معارفه وأخلاقه وما ينتحله من المذاهب والفضائل تارة علماً وتعليماً ،وتارة محاكاة وتقليداً ) :
يرى شيئاً فيقلده يرى شيئاً فيحاكيه يعني يمشي معه ، إن الإنسان يأخذ معارفه وأخلاقه وما ينتحله من المذاهب والفضائل تارة علماً وتعليماً، وتارة محاكاة وتقليداً، إلا أن حصول الملكات عن طريق المحاكاة والتقليد أشد أستحكاماً ورسوخاً. من هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) لم يقل صلوا كما تسمعوا مني عن الصلاة ، أنا أفعل الأمر وأنتم تقتدون بي ( صلوا كما رأيتموني أصلي )( ) وقد قال أبو هريرة يوماً ( ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبن أم سليم يعني :أنس أبن مالك، وذلك أن سيدنا أنساً نشأ في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يحاكي ويقلد قدوته سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فصارت صلاته كصلاته ، فالابن يقلد أباه وأمه في ما يفعلان لأنهما قدوة له شاءا أم أبيا .
عن عبد الله ابن عامر قال : دعتني أمي يوماً وكنت صغيراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في بيتنا
فقالت : تعال أعطيك
فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت أن تعطيه
قالت : أردت أن أعطيه تمراً ، [الأم تريد أن تقول للولد الصغير تعال تعال خذ أعطيك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أردت أن تعطيه قالت أردت أن أعطيه تمراً ]
فقال : لها أَمَا لو أنك لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة( ) أنت تكذبين على الولد فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكذب الأم على ولدها في تمرة حتى لا يقتدي الولد بأمه فيتعلم الكذب
وروي عن عائلة دمشقية مؤلفةٍ من أب وأم وستة عشر ولداً من الإناث والذكور، الأولاد الستة عشر يحفظون القرآن الكريم، وهم ما بين طبيب، وطبيب أسنان، ومهندس ومهندس زراعي، وصيدلاني وخريجات أوائل من كلية الشريعة، يقول لي أحد أبناء هذه الأسرة حفظنا القرآن الكريم كلنا، لأن أبي يحفظ القرآن الكريم ولأن أمي تحفظ القرآن الكريم، وأنا لا أعرف أبي ومنذ وعيي للحياة نام عن صلاة التهجد، الولد يقول : أنا أراقب أبي منذ وعيت الحياةَ لا أعلم أن أبي فاتته صلاة التهجد، يقوم قبل الفجر بساعة أو ساعتين ليقرأ القرآن الكريم في صلاته، منظره هذا حرك فيأولاده التوجهَ نحو القرآن الكريم. إنها القدوة وأثرها في التربية .
أما أب كثير الكذب، وقد شاع كذبه بين أفراد الأسرة، وأشتهر أمره بالكذب فهو يكذب جاداً، ويكذب مازحاً، يكذب سراً، ويكذب علانية، ولديه غلام ونشأ على الإقتداء بأبيه فكان الولد كذاباً، وكان الأب يحذر ولده من الكذب، ويطلب إليه أن لا يكذب، وفي أحد الأيام كذب الولد على أبيه كذبة أزعجت الأب، فما كان من الأب إلا أن قام وضرب الولد ضرباً شديداً، وهو يصرخ فيه: ألم أقل لك مائة مرة أن لا تكذب، فما كان من الولد الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره إلا أن قال لأبيه كلمة أوقفت يد الأب عن ضرب أبنه، قال له الولد: بابا أنت كذّاب ، إنها القدوة وأثرها في التربية
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
أيها الآباء أيتها الأمهات أنتم قدوة لأبنائكم في كلامكم، في معاملاتكم و في لباسكم وفي حركاتكم وفي سكناتكم وفي خوفكم من الله، فاتقوا الله في أنفسكم، وفي أولادكم، لأن الله سائل كلَّ راعٍ عن ما استرعاه أحفظ أم ضيع .
• سيدنا العباس بن عبد المطلب أنجب لنا ولداً أسمه عبد الله بن عباس نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةا فكان حبرَ هذه الأمة .
• عمر بن الخطاب أنجب عبد الله بن عمر كان من كبار المحبين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
• علي بن أبي طالب أنجب لنا الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .
• عمر بن العاص أنجب لنا عبد الله بن عمر بن العاص .
• أبو بكر أنجب لنا عائشة وأسماء وغيرهم وغيرهم كثير .... كثير صنعوا أبناءاً
كراماً لأنهم اقتدوا بآبائهم وأمهاتهم، يوماً سنسأل أين أولادك .
في ختام هذه هذه الخطبة ما المطلوب منا ؟
المطلوب منا أمران اثنان :
• الأمر الأول : كن قدوة صالحة لأولادك .
• الأمر الثاني : صل أولادك بقدوة صالحة من العلماء والصالحين .


الحمد لله رب العالمين

أولادك لا يصلون أو أتعبوك من أجل أن يصلوا ؟



أولادك لا يصلون أو أتعبوك من أجل أن يصلوا ؟
تعالوا لتروا كيف تغيرونهم بإذن الله تعالى
عن إحدى الأخوات
تقول .. اقول لكم قصة وقعت معي انا
كانت بنتي بالخامس ابتدائي والصلاة ثقيلة عليها لدرجة اني قلت لها يوما قومي صلي وراقبتها فوجدتها أخذت السجادة ورمتها على الأرض وجاءتني سألتها هل صليت قالت نعم.. صدقوني بدون شعور صفعت وجهها
أعرف أني أخطأت.. ولكن الموقف ضايقني وبكيت وخاصمتها ولمتها وخوفتها من الله ولم ينفع معها كل هذا الكلام ..
لكن في يوم من الأيام ... قالت لي إحدى الصديقات قصة.. منقولة ..وهي: انها زارت قريبة لها عادية ليست كثيرة التدين لكن عندما حضرت الصلاة قام أولادها يصلون بدون أن تناديهم
تقول .. قلت لها : كيف يصلي أولادك من أنفسهم بدون خصام وتذكير ؟ !!!
قالت والله ليس عندي شي اقوله لك الا اني قبل أن أتزوج ادعو الله بهذا الدعاء وإلى يومنا هذا ادعو به
انا بعد نصيحتها هذه لزمت هذا الدعاء .. في سجودي وقبل التسليم وفي الوتر .. وفي كل اوقات الاجابه
والله يا اخواتي.. ان بنتي هذه الآن بالثانوي.. من اول مابدأت الدعاء وهي التي توقظنا للصلاة وتذكرنا بها واخوانها كلهم ولله الحمد حريصون على الصلاة !!
حتى امي زارتني ونامت عندي ولفت انتباهها ان بنتي تستيقظ وتدور علينا توقظنا للصلاة !!



أعرف .. أنكم الآن متشوقون لتعرفوا هذا الدعاء ..
الدعاء موجود في سورة ابراهيم والدعاء هو ...
(((
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي
رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
﴿ابراهيم:٤٠﴾ )))
فالدعاء الدعاء الدعاء
وكما تعلمون الدعاء سلاح المؤمن